Like what you read? Donate now and help us provide fresh news and analysis for our readers   

© 2019 Copyright Yemen Heritage Center

دور الزيدية في تكريس منهج التسامح المذهبي

عندما نلقي نظرة عامة على مبادئ الوفاق والفراق في الفكر الإسلامي؛ فإننا نجد مرجعيتها في: العقيدة، والفقه، والسياسة، والتاريخ. فعليها تنبني الأفكار، وتُحدد المواقف، ويَجتمع الناس حولها و يتفرقوا.

 

أما العقيدة؛ فالتوصيف الجامع لها يتلخص في أنها تعني: العلم بالله وصفاته، وبأفعاله وصفات أفعاله. وذلك يشمل: ما جاء في الحديث الشريف من أن: أركان الإيمان ستة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.

وتلك العقيدة في مجملها متفق عليها بين المسلمين، فجميعهم يعتقد: أن الله موجود، وأنه متصف بصفات الكمال، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) ﴾ (الدخان). ويؤمنون بأن جميع أفعاله مبنية على الحكمة المطلقة؛ سواء عرفنا وجهها أم لم نعرف، وليس هنالك أحد من المسلمين ينكر وجود الملائكة، أو يشك في صدق أحد من الأنبياء، بل أمر الله المسلمين بأن ﴿ قُولُوا آمَنَّا باللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136)﴾.

 

وجميعهم يؤمنون بأن اليوم الآخر آت لا محالة، وأن الله خالق الكون بما فيه، وأنه واضع نظامه والقيوم عليه، لا يعجزه شيء، ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)﴾.

 

 

فهذه جملة ما جاء به القرآن، وتوافقت عليه الأحاديث الصحيحة، وهي كافية للمؤمن ، وليس مُطالباً بمعرفة ما وراء ذلك، خصوصاً ما يعجز العقل عن إدراكه، ولا سبيل إلى معرفته بالتكهنات والفرضيات.

وقد بات من الواضح أن بلاء التفرق والخصام الذي اجتاح الأمة في شأن العقيدة، ناشئ عن الخوض في تفاصيل المسائل التي أنتجها الجدل المذهبي في جزئيات العقيدة وما نتج عن ذلك من وضع علامات فاصلة بين الإخوة؛ أوجدت نوعاً من العلامات الفاصلة ووسعت الشقة، ثم عُمِّدت بإطلاق عناوين وألقاب مستحدثة للتمييز بين هذا وذاك، فهذا سني وذلك شيعي، وهذا معتزلي والآخر أشعري ونحو ذلك، وبذلك صار لزاما على كل فرد اللحَاق بإحدى الجماعات وأصبحت الوسطية والتسامح منطقة موحشة وأمراً مستنكراً يسبب المتاعب، يثير  كثيراً من الشكوك.

 

ولتقريب وجهات النظر والعودة بالأمة إلى الوفاق أكد المصلحون من علماء الزيدية على عدة مسالك منها:

 

(1) الأخذ بِجُمل الدين وتجنب الخوض في التفاصيل

 وفكرة الاكتفاء بالجُمل، تعني أن يبتعد الناس في مسائل العقيدة عن كثير من التفاصيل التي ينتجها الجدل وكثرة الاحتمالات، خصوصاً أن معظمها تخرَّصٌ في الغيب، وهو باب مفتوح لا يقف عند حد.

 

Please reload

Who's Behind The Blog
Recommanded Reading
Search By Tags
Please reload

Follow "THIS JUST IN"
  • LinkedIn Social Icon
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black